في الوقت الراهن، تُصنَّف حوالي 8.3% من مساحات الطرق العالمية ضمن فئة المخاطر العالية أو العالية جداً، وتتركز هذه المناطق في بؤر ساخنة رئيسية مثل أوروبا الغربية وجنوب آسيا وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا. وتجتمع في هذه المناطق عوامل تزيد من درجة التعرض للمخاطر، وهي: كثافة البنية التحتية، وارتفاع معدلات حركة المرور، وأنماط هطول الأمطار الغزيرة. وفي بعض الحالات، مثل شرق آسيا، تصل مستويات المخاطر التي تهدد الطرق إلى تسعة أضعاف المتوسط العالمي.
يلعب التكيف مع المناخ دوراً حاسماً في تحديد النتائج المستقبلية؛ إذ يمكن للبلدان التي تتمتع بقدرة قوية على التكيف أن تحد من تفاقم المخاطر حتى في ظل مستويات التعرض العالية. فعلى سبيل المثال، يمكن للمناطق التي تستثمر في تحديث أنظمة تصريف المياه واعتماد معايير تصميم مرنة أن تعوض جزئياً آثار الظواهر المناخية المتطرفة المتمثلة في غزارة الأمطار. وفي المقابل، تشهد المناطق ذات القدرة المحدودة على التكيف - مثل المناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً أو الدول الجزرية الصغيرة - تصاعداً أسرع في المخاطر. ففي البؤر الساخنة عالية المخاطر، قد ترتفع المخاطر التي تهدد الطرق بنسبة تتجاوز 70% على المدى البعيد، مما يسلط الضوء على عواقب عدم كفاية تدابير التكيف.
كما يعزز التعرض الاقتصادي من أهمية التكيف؛ إذ تقع أكثر من 40% من أصول الطرق العالمية - التي تتجاوز قيمتها 19 مليار دولار - في البلدان ذات الدخل المرتفع. ونظراً لهذا التركز، فإن الأضرار المادية الطفيفة (مثل تدهور حالة الطريق بنسبة 5%) يمكن أن تؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة. وبشكل عام، تتراوح الأضرار العالمية التي تلحق بالبنية التحتية للنقل حالياً ما بين 3.1 مليار و22 مليار دولار سنوياً، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام مع استمرار تغير المناخ.
وعليه، فإن التكيف ليس خياراً ثانوياً بل ضرورة حتمية؛ فبدون استراتيجيات موجهة - لا سيما في المناطق المعرضة لمخاطر عالية - ستواجه شبكات الطرق تزايداً في حالات التعطل، وانخفاضاً في الموثوقية، وارتفاعاً في تكاليف الصيانة.
خلفية
يزيد تغير المناخ من شدة هطول الأمطار الغزيرة بنسبة تتراوح بين 6 و8% لكل درجة مئوية واحدة من الاحترار، مما يرفع احتمالية حدوث الانهيارات الأرضية بشكل مباشر نتيجةً لعدم استقرار التربة وارتفاع ضغط المياه الجوفية. ونتيجةً لذلك، من المتوقع أن يزداد تواتر الانهيارات الأرضية بنحو 10% في ظل سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.
وعالميًا، تتفاوت قابلية الانهيارات الأرضية، لكنها تبقى ثابتة. إذ تتمتع حوالي 57.5% من الأراضي بقابلية منخفضة جدًا، بينما تقع 16% ضمن فئتي القابلية العالية أو العالية جدًا، لا سيما في المناطق الاستوائية والجبلية كجبال الهيمالايا والأنديز وجنوب شرق آسيا. وتبقى هذه الأنماط مستقرة مع مرور الوقت، مما يعني أن تغير المناخ يُفاقم المخاطر القائمة في المقام الأول بدلًا من خلق مخاطر جديدة.
وتُعدّ البنية التحتية للطرق عرضةً للخطر بشكل خاص نظرًا لتوزيعها المكاني. إذ تمتد الشبكات على مساحات شاسعة، وغالبًا ما تعبر مناطق معرضة للخطر، مما يزيد من تعرضها. وفي الوقت نفسه، يُسرّع تقادم البنية التحتية وتزايد حركة المرور من تدهورها، ويرفع تكاليف صيانتها. لتلبية الاحتياجات المستقبلية، يتعين على البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط وحدها استثمار ما بين 0.5% و3.3% من ناتجها المحلي الإجمالي سنويًا (بحد أقصى تريليون دولار أمريكي) في البنية التحتية الجديدة، بالإضافة إلى 1-2% من الناتج المحلي الإجمالي للصيانة.
لذا، تُعد استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ بالغة الأهمية. وتشير الأدلة إلى أن التكيف الاستباقي، كالتصميم المرن، وتحسين أنظمة الصرف، والتخطيط الأمثل، يُمكن أن يُساهم في استقرار أو الحد من نمو المخاطر. في المقابل، تؤدي القدرة المحدودة على التكيف إلى تزايد سريع في الهشاشة، لا سيما في المناطق التي تشهد توسعًا حضريًا سريعًا أو موارد مالية محدودة.
المنهجية
طورت هذه الدراسة إطاراً عالمياً لتقييم المخاطر التي تواجه الطرق في ظل التغير المناخي، وذلك من خلال الجمع بين ثلاثة عناصر: القابلية لحدوث الانهيارات الأرضية، ومدى تعرض البنية التحتية للمخاطر، والقدرة على التكيف. وتستند عملية التحليل إلى توقعات مناخية مستمدة من 13 نموذجاً ضمن مشروع "مقارنة النماذج المناخية المقترنة - المرحلة السادسة" (CMIP6)، وتغطي أربعة سيناريوهات (تتراوح من SSP1-2.6 إلى SSP5-8.5) وثلاث فترات زمنية: 1981-2020، و2021-2060، و2061-2100.
تم تقدير القابلية لحدوث الانهيارات الأرضية باستخدام سبعة نماذج للتعلم الآلي دُمجت في نهج تجميعي (Ensemble approach)، مما أدى إلى تحقيق دقة عالية (بلغت قيمة AUC 0.9892). ويأخذ النموذج في الاعتبار عوامل رئيسية مثل هطول الأمطار الغزيرة، ونوع التربة، وانحدار السطح، والغطاء النباتي، واستخدامات الأراضي. كما استُخدمت مجموعة بيانات تتضمن 9,875 حالة انهيار أرضي ناجم عن الأمطار لمعايرة النتائج والتحقق من صحتها.
وجرى قياس مدى تعرض البنية التحتية للمخاطر باستخدام بيانات عالمية للطرق مستمدة من منصة "OpenStreetMap"، مع مراعاة كل من طول الطريق وقيمته الاقتصادية. وقد صُنفت الطرق إلى أربع فئات، وقُدّرت قيمتها استناداً إلى معايير عالمية لتكاليف الإنشاء.
وحُسبت مخاطر الطرق بناءً على التفاعل بين الخطر (Hazard) والقابلية للتأثر (Vulnerability) وفق المعادلة (R = S × V)، حيث تشمل القابلية للتأثر كلاً من عنصر التعرض للمخاطر والقدرة على التعامل معها (Coping capacity). وقد قُدّرت القدرة على التعامل مع المخاطر تقريبياً باستخدام مؤشر الكثافة الاقتصادية، الذي يعكس قدرة المناطق على التكيف من خلال الاستثمارات وتدابير تعزيز المرونة.
يتيح هذا الإطار تحديد المناطق التي يمكن أن يحقق فيها التكيف مع التغير المناخي أكبر الأثر، مسلطاً الضوء على حقيقة أن الحد من المخاطر لا يعتمد فقط على شدة الخطر، بل أيضاً على تصميم البنية التحتية، ومستويات الاستثمار، والقدرة على التكيف.