الأوراق الأكاديمية  •  المحيطات والبحار والجليد البحري

إعادة صياغة "الانسحاب المُدار" ضمن التكيف مع المناخ

بقلم ماسيميليانو تريبودو

نُشر 24 مارس 2026

يُفاقم تغير المناخ المخاطر التي تواجهها المجتمعات الساحلية، ولا سيما نتيجةً لارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد وتيرة الظواهر المناخية المتطرفة. وفي هذا السياق، تبرز "الانسحاب المُدار" — الذي يُعرَّف بأنه النقل المخطط للسكان والأصول بعيداً عن المناطق المعرضة لمخاطر عالية — كاستراتيجية رئيسية للحد من التعرض للمخاطر على المدى الطويل، وتجنب التكاليف المتصاعدة، ودعم التنمية القادرة على الصمود.

Note: You are currently reading the Simplified version of the article. Switch to our Expert version for a deep dive.

يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المخاطر التي تواجه المناطق الساحلية، وذلك في المقام الأول نتيجة لارتفاع منسوب مياه البحر وتزايد حدة الظواهر المناخية المتطرفة. فقد ارتفع منسوب مياه البحر بالفعل بنحو 20 سم، ومن المتوقع أن يرتفع بمقدار متر واحد أو أكثر بحلول عام 2100؛ مما يجعل تدابير الحماية الساحلية التقليدية أكثر تكلفة وأقل فعالية.

لقد تسببت الكوارث المناخية في خسائر اقتصادية هائلة (بلغت حوالي 3.64 تريليون دولار منذ عام 1970)، وقد تتجاوز تكلفة الفيضانات الساحلية وحدها تريليون دولار سنوياً بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ أي إجراءات؛ ولهذا السبب، يُعد التكيف ضرورة بيئية واقتصادية على حد سواء.

وتتمثل إحدى الاستراتيجيات الرئيسية في "الانسحاب المُدار"، وهو ما يعني نقل السكان والبنية التحتية بعيداً عن المناطق الساحلية المعرضة لمخاطر عالية. ورغم أن هذا النهج كان يُطبق غالباً في أعقاب الكوارث فقط، إلا أن هناك توجهاً حالياً نحو التخطيط المسبق له.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستمرار في حماية المناطق الساحلية المعرضة للمخاطر عبر الحواجز والمنشآت الدفاعية يعد أمراً مكلفاً للغاية وغالباً ما يكون غير مستدام. وفي المقابل، يمكن للانسحاب المُدار أن يقلل التكاليف على المدى الطويل، ويجنب المناطق المتضررة تكرار الخسائر، بل ويوفر فوائد اقتصادية أيضاً؛ إذ تشير بعض برامج إعادة التوطين إلى تحقيق عائد قدره 6 دولارات مقابل كل دولار يتم إنفاقه.

كما يتيح الانسحاب للنظم البيئية الطبيعية فرصة التعافي، مما يعزز الحماية من الفيضانات ويسهم في تخزين الكربون. وتكتسب المبادرة المبكرة أهمية خاصة، حيث أن عمليات إعادة التوطين الاستباقية تعد أقل تكلفة وأقل تسبباً في الاضطرابات مقارنة بالاستجابة للأزمات بعد وقوع الكوارث.

وبشكل عام، يُطرح الانسحاب المُدار كحل عملي وفعال من حيث التكلفة للحد من المخاطر المستقبلية، وتجنب الاستثمارات غير المجدية، ودعم مسارات تنمية أكثر استدامة ومرونة في المناطق الساحلية.