النتائج الرئيسية
كشفت المراجعة عن 67 منشوراً من 30 دولة، حيث نُشر 91% منها بدءاً من عام 2013 فصاعداً. وقد ساهمت أفريقيا بـ 27 منشوراً موزعة على 14 دولة، بينما ساهمت آسيا بـ 31 منشوراً موزعة على 10 دول. وكانت إثيوبيا والفلبين أكثر الدول التي شملتها الدراسات، بواقع ستة منشورات لكل منهما. وكانت الدراسات النوعية هي الأكثر شيوعاً (24 من أصل 67 دراسة)، تليها 17 دراسة اعتمدت مناهج مختلطة، في حين استخدمت خمس دراسات فقط مناهج كمية. وتناولت أكثر من نصف الدراسات (35 من أصل 67) قضايا المناخ العامة، بينما ركزت 27 دراسة على الأعاصير والعواصف المدارية والفيضانات. وكان مجال "تقديم الخدمات" هو الجانب الأبرز في جهود التكيف، إذ غطته 53 منشوراً، تلاه مجال القوى العاملة الصحية (36 منشوراً)، ثم القيادة والحوكمة (20 منشوراً)، ونظم المعلومات الصحية (15 منشوراً)، والأدوية والتقنيات الأساسية (13 منشوراً)، والتمويل (10 منشورات).
وفيما يتعلق بالقيادة والحوكمة، تمحورت جهود التكيف حول دمج قضايا تغير المناخ في السياسات الصحية وعمليات التخطيط الروتيني، وتحسين التنسيق بين المستويين الوطني والمحلي، والعمل المشترك بين قطاعات مختلفة مثل البيئة والنقل والبنية التحتية. وقد رصدت المراجعة 20 منشوراً في هذا المجال. وشددت ثلاث دراسات تحديداً على التنسيق العمودي بين مستويات النظام الصحي، في حين أكدت جميع المراجع في هذا القسم على أهمية إشراك أصحاب المصلحة في صنع السياسات. كما شملت تدابير التكيف في مجال الحوكمة وضع خطط للتعامل مع الأزمات، وإرساء نظم قيادة أكثر وضوحاً، والاستفادة من الهياكل المحلية القائمة لتعزيز الجاهزية والاستجابة. وكان التمويل أقل مجالات التكيف تطوراً؛ إذ ناقشت 10 منشورات فقط الاستراتيجيات المالية، ولم تعثر المراجعة على أي مثال ملموس لنموذج تمويل جرى تطبيقه فعلياً. ودعت الدراسات إلى دمج معايير المرونة المناخية في الميزانيات الصحية الوطنية، وتخصيص صناديق للطوارئ، وتوسيع نطاق الوصول إلى تمويل العمل المناخي ودعم الجهات المانحة. وجاء أحد الأمثلة من الهند عقب فيضانات عام 2008، حيث حدّت الهياكل المالية الضعيفة من القدرة على التعامل مع حالات الطوارئ المفاجئة (القدرة على التوسع في الاستجابة) ومن حشد الموارد.
وظهرت قضايا تكيف القوى العاملة الصحية في 36 دراسة نُشرت بين عامي 2010 و2024. وشملت الاستراتيجيات الشائعة في هذا الصدد: التدريب على قضايا المناخ والكوارث، ونقل المهام، وتعدد المهام، وإعادة توزيع الموظفين، وحشد المتطوعين، وتعزيز القدرة على التوسع في الاستجابة للطوارئ. في دراسة إثيوبية واحدة، تبيّن أن 20% فقط من أصل 404 من المتخصصين في الرعاية الصحية قد تلقوا تدريباً على التأهب للكوارث، مما يشير إلى فجوة كبيرة في المهارات. كما سلطت المراجعة الضوء على دور القابلات في حماية الصحة الجنسية والإنجابية أثناء الكوارث، وقيمة العاملين في مجال الصحة المجتمعية كجهات فاعلة محلية تحظى بالثقة، والحاجة إلى توفير دعم للصحة النفسية وظروف عمل أكثر أماناً للموظفين.
كان مجال "تقديم الخدمات" هو الجانب الأكثر توثيقاً فيما يتعلق بالتكيف، وظهر ذلك بوضوح في مجمل الأدلة المتاحة. وشددت المراجعة على أهمية جعل المرافق الصحية مقاومة للمناخ من خلال التحديث والتعديل الإنشائي، والتصميم المرن، وتوفير مصادر طاقة احتياطية. وشملت الأمثلة المذكورة تعزيز الأسقف واستخدام طلاء عاكس للحرارة في كل من جنوب أفريقيا وسيراليون وغامبيا، واعتماد التهوية المتقاطعة وغرف التبريد والأسقف الخضراء في الهند. كما شمل التكيف وضع خطط للتأهب، وإجراء تمارين محاكاة، وتطبيق اللامركزية في الرعاية الأولية، والاستعانة بالعاملين في الصحة المجتمعية، ودمج خدمات الصحة النفسية، وتحسين التواصل بشأن المخاطر - بما في ذلك التواصل باللغات المحلية والشراكات الإعلامية. وأشارت أربع دراسات صراحةً إلى أن التعاون متعدد القطاعات أدى إلى تحسين الاستجابة للطوارئ وكفاءة استخدام الموارد.
تناولت 15 دراسة - من أكثر من 10 دول - أنظمة المعلومات الصحية. وتمثلت الرسالة الرئيسية المتعلقة بالتكيف في ضرورة الربط بين بيانات المناخ والطقس والصحة، لتمكين الأنظمة من تقييم المخاطر في وقت مبكر والاستجابة بسرعة أكبر. واستعرضت المراجعة عمليات تقييم مواطن الضعف والقدرة على التكيف، وأنظمة الإنذار المبكر، وأنظمة الترصد الفوري، ومنصات البيانات الوطنية. وأظهرت ثلاث دراسات أن التصميم المشترك مع المتخصصين المحليين ساهم في زيادة معدلات استخدام أدوات الإنذار المبكر؛ ومن الأمثلة على ذلك نظام "EWARS in a Box" في فيجي عقب إعصار "وينستون"، ونظام "EPIDEMIA" لترصد الملاريا في إثيوبيا. وقد وظفت هذه الأنظمة الأدوات الرقمية والبيانات المتكاملة لتحسين التنبؤ بتفشي الأمراض والاستجابة لها.
وتناولت 13 دراسة مسألة الحصول على الأدوية والتقنيات الصحية، حيث انصب التركيز على ضمان استمرارية الرعاية أثناء الصدمات المناخية من خلال تحسين إدارة المخزون، والشراء المحلي، وتوفير مجموعات الطوارئ، وأنظمة التخزين، واتفاقيات تقاسم الإمدادات، وأدوات الجرد الرقمية. وفي هذا السياق، كشفت دراسة أجريت في الفلبين أن 61% من المرافق الصحية تفتقر إلى الإمدادات الطبية الكافية للحفاظ على تقديم الخدمات أثناء حالات الطوارئ المناخية. كما أظهر مسح شمل 29 مرفقاً صحياً في الهند حدوث انقطاع في المخزون تراوح بين 6 و10 أيام خلال فترات تزايد تدفق المرضى. كما أشارت المراجعة إلى تقنيات مستدامة، مثل المجاهر التي تعمل بالطاقة الشمسية والتحول من السجلات الورقية إلى السجلات الرقمية للحد من فقدان البيانات أثناء الكوارث.
خلفية
تنطلق هذه المراجعة من إشكالية واضحة تتعلق بالتكيف مع المناخ، وهي أن الصدمات المناخية تلحق الضرر بالمرافق، وتعطل الإمدادات، وتعرقل تقديم الرعاية، وتُثقل كاهل النظم الصحية التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة. وتشير الورقة إلى أن تغير المناخ قد يتسبب في 14.5 مليون حالة وفاة وخسائر اقتصادية بقيمة 12.5 تريليون دولار أمريكي، حيث تتحمل البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل العبء الأكبر من هذه التبعات. واستناداً إلى تعريف منظمة الصحة العالمية المعتمد في المقال، يجب أن يكون النظام الصحي القادر على الصمود أمام التغيرات المناخية قادراً على توقع الصدمات المرتبطة بالمناخ، والاستجابة لها، والتعامل معها، والتعافي منها، والتكيف معها، مع الحفاظ على وظائفه الأساسية بمرور الوقت. ومن ثم، تبحث المراجعة في استراتيجيات التكيف التي وُصفت في البيئات محدودة الموارد، وكيفية توزيع هذه الاستراتيجيات عبر الركائز الست المكونة للنظم الصحية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
المنهجية
تمثلت هذه الدراسة في مراجعة استكشافية (scoping review) استندت إلى إطار عمل "أركسي وأومالي" (Arksey and O’Malley) وأُعدّت تقاريرها وفقاً لمعايير "PRISMA-ScR". أُجريت عمليات البحث في خمس قواعد بيانات بتاريخ 6 أغسطس 2023، ثم حُدِّثت لاحقاً باستخدام قاعدة بيانات "OpenAlex" في 10 فبراير 2025. شملت عملية الفرز في المراجعة الدراسات المنشورة في الفترة من 1973 إلى 2025، إلا أن العينة النهائية اقتصرت على المنشورات الصادرة بين عامي 2006 و2025. وفي سياق مسار تدفق العمل وفقاً لمعايير "PRISMA"، تم تحديد 7,514 سجلاً من قواعد البيانات و332 سجلاً من "OpenAlex"؛ وبعد إزالة السجلات المكررة، خضع 7,521 سجلاً للتقييم، وجرى السعي للحصول على 325 نصاً كاملاً، حيث تم تقييم 315 منها، وأُدرجت 67 منشوراً في الدراسة. وقد صُنِّفت النتائج استناداً إلى الركائز الست المكونة للنظم الصحية (وفقاً لمنظمة الصحة العالمية)، وجرى تلخيصها بأسلوب سردي بدلاً من إخضاعها لعملية تقييم رسمية للجودة.