الأوراق الأكاديمية  •  ارتفاع درجات الحرارة

التكيف المناخي المتوارث في الصحراء الجزائرية

بقلم ماسيميليانو تريبودو

نُشر 29 يونيو 2026

على مر القرون، وجد سكان الصحراء الجزائرية طرقاً للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة للغاية دون الاستعانة بالكهرباء. وتجمع الدراسة المعنونة "حصر أساليب التكيف المتوارثة مع درجات الحرارة المرتفعة في الصحراء الجزائرية" -للباحث محمد فاسي وآخرين- عادات التكيف المناخي المتوارثة عبر الأجيال، وتصنفها ضمن فئتين: أساليب بناء المنازل وعادات الحياة اليومية.

Note: You are currently reading the Simplified version of the article. Switch to our Expert version for a deep dive.

تجمع دراسة "حصر أساليب التكيف المتوارثة مع درجات الحرارة المرتفعة في الصحراء الجزائرية" -التي أعدها محمد فاسي وآخرون- العادات المتعلقة بالتكيف المناخي المتوارثة عبر الأجيال، وتصنفها في فئتين: أساليب بناء المنازل وعادات الحياة اليومية.

ففي القرى المحصنة (القصور)، تُبنى المساكن متلاصقةً ببعضها البعض، بحيث لا تتعرض سوى واجهات قليلة جداً لأشعة الشمس، وتتخللها أزقة ضيقة ومتعرجة تظل مظللة طوال الوقت. وتعمل هذه الأزقة -بفضل ضيقها- على تسريع حركة هواء المساء البارد، مما يُحدث تأثيراً مشابهاً لضغط خرطوم المياه عند طرفه.

أما فيما يتعلق بالعادات اليومية، فتتنقل الأسر داخل المنزل بحثاً عن الأماكن الأكثر برودة، كما ينتقل البعض لقضاء فصل الصيف بأكمله (من يونيو إلى سبتمبر) في بساتين النخيل حيث يكون الطقس أكثر اعتدالاً. وتُنجز الأعمال عند الفجر وفي أواخر فترة ما بعد الظهر لتجنب ساعات الذروة الحرارية؛ ويُبرَّد الهواء باستخدام جرار فخارية مسامية، كما يقتصر الغذاء على الفواكه والخضروات والحليب والتمور بدلاً من الوجبات الساخنة، ويرتدي السكان ملابس قطنية فضفاضة وفاتحة اللون مثل "الگندورة" و"الملحفة". ولا تخلو هذه الممارسات أيضاً من العلاجات التقليدية، مثل كمادات الحناء والبصل.

ومع توسع المدن، هُجرت العديد من هذه الممارسات وباتت مهددة بالاندثار. وهنا تبرز أهمية هذه الدراسة؛ إذ تهدف إلى توثيق تلك الممارسات قبل زوالها، وفهم كيفية دمجها مجدداً ضمن استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي.